الشيخ الأصفهاني

470

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

آخر ، لاستلزامه للمحاذير العقلية . ومنه تبين أن علم المقلد بجواز التقليد لما ارتكز في ذهنه غير علمه بجواز التقليد حتى في مسألة جواز التقليد ، فان مرجعه إلى ارتكاز الخلف في ذهنه ، لأنه حينئذ مقلد في جواز التقليد لا أن مستنده في جواز التقليد ما ارتكز في ذهنه واستقل به عقله . فاللازم بيان ما يتخيل في وجه المنع ودفعه . فنقول : كما أن التقليد في مسألة جواز التقليد ، وتقليد الأعلم في لزوم تقليد الأعلم ، وتقليد غير الأعلم في جواز تقليد غير الأعلم ، كله مستلزم للدور ، وتقليد غير الأعلم في وجوب تقليد الأعلم مستلزم للخلف ، وان يستلزم من وجوده عدمه ، كذلك لازم تقليد الأعلم في جواز تقليد غير الأعلم هو الخلف وشبهه ، لأن المفروض وجوب تقليد الأعلم معينا وعدم جواز تقليده غيره ، فإذا جاز تقليد الأعلم في جواز تقليد غير الأعلم لزم وجوب تقليده معينا عدم وجوب تقليده معينا ومن حجية فتواه بالخصوص عدم حجية فتواه بالخصوص . وبتقريب آخركما أن أصل التقليد لا يعقل أن يكون بالتقليد بل لا بد من انتهاء التعبد إلى القطع ، كذلك خصوصية المقلد إذ مجرد استقلال العقل بوجوب التقليد مع عدم تعيين المقلد - من الجهات المعتبرة عقلا في المقلد - لا يجدي في الاستناد الفعلي ، فلا بد من أن لا تكون الخصوصية تقليدية . ويندفع هذا التخيل بأنه مع عدم استقلال العقل بالتقليد لا يعقل وجوبه ، ومع استقلاله به لا مجال لوجوبه ، والخصوصية كأصله في ذلك ، فإنه مع عدم استقلال العقل لا مجال للرجوع إلى واجدها أو فاقدها تعبدا ، ومع استقلال العقل باعتبارها لا مجال للتقليد فيها ، إلا أن العقل أوجب الرجوع إلى الأعلم ، لا من حيث فاقدها ، فهو احتياط من العقل ، فلم يحكم العقل بوجوبه معينا - بمعنى استقلاله بوجوبه التعييني - حتى يلزم الخلف من تقليد غير الأعلم بفتوى الأعلم ، بل معناه انه لا يستقل بجواز الرجوع إلى غيره .